ابن تغري
211
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم أن شيخا اجتمع بالأمير يشبك والأمير جاركس هذا وطرق دمشق بهما في ليلة الأحد ثامن شهر ربيع الآخر من السنة ، ففر من كان بها من الأمراء ، وملكها شيخ وأقام بها ، وعنده يشبك وجاركس ، أياما قلائل حتى ورد عليهم الخبر بنزول بكتمر جلق « 1 » على مدينة بعلبك ، فعند ذلك برز إليه الأميران يشبك وجاركس بمن معهم غارة لقتاله ، فوافاهم الأمير نوروز على غفلة وقاتلهم ، فكانت بينهم وقعة هائلة ، قتل فيها يشبك وجاركس صاحب الترجمة ، وذلك في يوم الجمعة ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة عشر وثمانمائة ، رحمهما اللّه تعالى . وكان الأمير جاركس المذكور أميرا جليلا ، شجاعا مقداما ، رأسا في الصراع ، معدودا من نوادر الدنيا ، لم يخلف بعده مثله في فنه ، بل ولا رأى هو مثل نفسه ، هذا مع الخلق الحسن ، وصباحة الوجه ، وكان طوالا جسيما ، أسود اللحية جيدها ، وكان مع شدته وعظيم قواه « 2 » هينا لينا ، بشوشا لطيفا ، حلو المحاضرة ، كريما ، وهو أخو الملك الظاهر جقمق ، نصره اللّه ، وهو الأسن والسبب في ترقّيه ، وكلاهما جاركسى الجنس ، رحمه اللّه « 3 » .
--> ( 1 ) هو بكتمر بن عبد اللّه الظاهري المعروف ببكتمر شلق أو جلق ، المتوفى سنة 815 ه / 1412 م - المنهل ج 3 ص 403 رقم 683 . ( 2 ) « وعظيم مروءة وقواه » في ن . ( 3 ) « رحمه اللّه » ساقطة من ن .